ابن الجوزي

300

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وهاجر إلى المدينة ، وأطعم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بخيبر أربعين وسقا ، وروى الحديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وكان عبد الرحمن يتجر في الجاهلية إلى الشام بماله ومال قريش فرأى ليلى بنت الجودي فهويها ، فلما فتح خالد الشام زمن عمر صارت إليه فازداد بها شغفا . أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البارع ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود ، قال : أخبرنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني محمد بن الضحاك الحراني ، عن أبيه : أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قدم الشام في تجارة ، فرأى هناك امرأة يقال لها ابنة الجودي على طنفسة لها ولائد ، فأعجبته فقال لها : أتذكر ليلى والسماوة دونها وما لابنة الجودي ليلى وما ليا وأنى تعاطى قلبه حارثية تؤمن بصرى [ 1 ] أو يحل الجوابيا وأني بلاقيها بلى ولعلها إن الناس حجوا قابلا ان تلاقيا [ 2 ] فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال لصاحب الجيش : إن ظفرت بليلى بنت الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، فظفر بها فدفعها إلى عبد الرحمن فأعجب بها وآثرها على نسائه حتى شكونه إلى عائشة ، فعاتبته على ذلك ، فقال : والله كأني أرشف بأنيابها حب الرمان ، فأصابها وجع سقط له فوها فجفاها حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له عائشة : يا عبد الرحمن ، لقد أحببت ليلى فأفرطت وأبغضتها فأفرطت ، فإما أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها . 123 / أقال الزبير : وحدّثني عبد الله بن نافع ، عن عبد الرحمن / بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي حين فتح دمشق ، وكانت ابنة ملك دمشق .

--> [ 1 ] في الأصل : « بأطلال بصرى » . [ 2 ] في البداية : « إن توافيا » .